عفيف الدين التلمساني

313

شرح مواقف النفري

وو عزتي لئن خرجت لا رددتك إلى منزل أهلي ولا سقيتك من الماء ) . قلت : لما رأى ترك التعلق بالأعمال سدّا ، ذكر أن في ذلك السد أبوابا مفتوحة إلى التعلق بالأعمال الصالحة وتخصيصها بعدد ما خلقه ؛ لأن كل تعلق دال على خلق به يكون التعلق في الحقيقة ، فإن العمل الصالح من حيث هو عمل صالح ليس بسد ، وإنما جعل سدّا من جهة ما يلزمه من ثبوت أنانية الخلقية ، وهذه الأعمال هي للأبرار حسنات ، وأما المقربون فهي لهم سيئات . هكذا وجدوا الأمر عندما نازلوا المكاشفات . فنعود ونقول إذا كان الضرر إنما هو من ثبوت الخلقية فيناسب ذلك ما قيل إنه جعل أبوابا بعدد ما خلق ، وأما معنى الشجرة والعين الباردة فحقيقتها ما وعد به الصالحين أهل الجنة من مجازاته إياهم على كل عمل من أعمالهم ، وأما توعده لهم إن هم خرجوا فلأنهم من المقربين وعبادتهم هي الفناء في العمل لا العمل نفسه ، فإذا خرجوا فقد باينوا منازل الأهل ، ومباينتهم هي من استعداد ، وما يكون بالاستعداد لا يتغير فلا جرم لا يعودون إلى منازل الأهل ولا يشربون من مشاربهم الباردة . قوله : ( وقال لي : نم لتراني فإنك تراني ، واستيقظ لتراك فإنك لن تراني ) « 1 » . قلت : النوم أخو الموت ولا يراه من لم يمت أعني الموت الفناء وعبر عن الفناء بالنوم . وأما قوله : واستيقظ لتراك ، فإن اليقظة قد تكون الشهود ، والشهود تقتضي أن لا يرى البشر وفي بعض النسخ فإنك تراك ، وعلى حكم هذه النسخة لا تكون اليقظة هي الشهود والكشف بل ما ينافي الفناء وهو الحجاب ، وهو الذي يقتضي أن يرى العبد . قوله : ( وقال لي : إذا وجدتني عند الكذاب فلا تذكره بي ، وإذا وجدتني عند المخلص فذكره بي ) . قلت : الكذاب هو الذي ليس له استعداد أن يكون من أهل الجنة فهذا كاذب الاستعداد ، وكثيرا ما يكون هؤلاء من عين ما ليس لهم فهم أيضا بهذا الاعتبار

--> ( 1 ) وفي نسخة [ تراك ] .